السيد محمد حسين فضل الله
181
من وحي القرآن
واختيارها في ما تريد وما لا تريد ، أو في الأوضاع الصاخبة التي تدفع إلى الجنون في الإحساس ، والصخب في الانفعال ، والتوتر في المشاعر ، وتثير الضباب الذي يفقد معه الوضوح في داخل الإنسان ، أو في الأفلام والمشاهد الخليعة المثيرة التي تحتوي الكيان الإنساني في عملية استلاب للعقل وللتركيز والتوازن في الشعور . وكلمة الشراء في قوله « يشتري » لا يراد منها معناها الحرفي بل معناها الكنائي الذي يعبّر عن الوسيلة التي يحصل بها على هذا النوع من لهو الحديث . لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الذي يقود الناس إلى اللّه في الفكر والشريعة والمنهج والطريق والغاية ، فيكون اللهو المتنوّع في الكلمة واللحن والجوّ والحركة والشكل والمضمون ، وسيلة من وسائل الإضلال من خلال انشغال الإنسان بها عن الرسالة والمصير ، أو من خلال اختزانه للمشاعر والأفكار المضادة ، أو تحريكه للنوازع المنحرفة ، أو تحضيره للأجواء المعقّدة البعيدة عن مواقع الشروق وينابيع الصفاء ، بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً لأن مسألة هؤلاء الذين يعملون على إضلال الناس ليست مسألة العلم الذي يرتكزون عليه في مضمون حركتهم وخط فكرهم ، لأنهم لم ينطلقوا في ذلك من مواقع القناعة العلمية المرتكزة على الدليل ، بل من التخلف القائم على الجهل المتحرك في تقليد الآباء الذين لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، ومن الأطماع الذاتية ، والمصالح الشخصية والامتيازات الطبقية التي تحكم كل مواقف التأييد والرفض ، للأشخاص وللأفكار وللأهداف . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ في الدار الآخرة ، لأنهم حاربوا اللّه في كتابه ودينه من دون أساس من عقل ، ولا حجة من علم ، فكان موقفهم عدوانيا في شكله ومضمونه ، فاستحقوا العذاب المهين الذي يتناسب مع حقارتهم الروحية والعملية . * * *